الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
90
تفسير كتاب الله العزيز
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) أي : إلّا أن تراعوا ما بيني وبينكم من القرابة [ فتصدّقوني ] « 1 » . وقال الحسن : ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) أي : إلّا أن يتقرّبوا إلى اللّه بالعمل الصالح ، وهو كقوله : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 57 ) [ الفرقان : 57 ] أي : بطاعته . قوله : وَمَنْ يَقْتَرِفْ : أي ومن يعمل حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً : أي تضعيف الحسنات إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ : أي للذنوب شَكُورٌ ( 23 ) : أي للعمل . قوله : أَمْ يَقُولُونَ : يعني المشركين افْتَرى : أي محمّد عَلَى اللَّهِ كَذِباً بما جاء ، أي : قد قالوه فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ فيذهب عنك النبوّة التي أعطاكها ، وهذا موضع القدرة ، ولا تنزع منه النبوّة ، كقوله : لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ [ الزمر : 4 ] . قوله : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ : قال الحسن : فلا يجعل لأهله في عاقبته خيرا ولا ثوابا « 2 » ، يعني ما عليه المشركون . وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ : فينصر النبيّ والمؤمنين . قال : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) : أي بما في الصدور . قوله : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ : أي إذا تابوا وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) : فمن قرأها بالتاء فهو يقول للنبيّ عليه السّلام : ويعلم ما تفعلون ، ومن قرأها بالياء فهو يقول للناس : ويعلم ما يفعلون . ذكروا عن بعضهم قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ثمّ تلا هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [ البقرة : 222 ] . فإذا أحبّ اللّه عبدا لم يضرّه ذنبه .
--> - المودّة في قرابتي بكم . وقال ابن عبّاس : ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) في قرابتي من قريش » . وقد روى الواحديّ في أسباب النزول ، ص 395 هذا الخبر بتفصيل أكثر عن ابن عبّاس . ( 1 ) زيادة من تفسير القرطبيّ ، ج 16 ص 21 ، حيث ورد القول منسوبا إلى ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 23 : « وقوله : ( وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ) ليس بمردود على ( يَخْتِمْ ) فيكون مجزوما ، هو مستأنف في موضع رفع ، وإن لم تكن فيه واو في الكتاب . ومثله ممّا حذفت فيه الواو وهو في موضع رفع قوله : ( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ ) [ الإسراء : 11 ] ، وقوله : ( سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) [ العلق : 18 ] .